ابن تيمية

ح 88

مجموعة الفتاوى

( ح ) ذَلِكَ الْقِسْمَ يَخْلُو فِيهِ الْمَوْصُوفُ الْوَاحِدُ عَلَى الْمُتَقَابِلَيْنِ جَمِيعاً وَلَا يَخْلُو شَيْءٌ مِن المُمْكِنَاتِ عَنْ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ . وَأَيْضاً فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ - فَصِفَاتُ الرَّبِّ كُلُّهَا وَاجِبَةٌ لَهُ - فَإِذَا قِيلَ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَيّاً أَوْ عَلِيماً أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ مُتَكَلِّماً ؛ أَوْ لَا يَكُونُ : كَانَ مِثْلُ قَوْلِنَا : إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُوداً ؛ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ . وَهَذَا مُتَقَابِلٌ تَقَابُلَ السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ فَيَكُونُ الْآخَرُ مِثْلُهُ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ . فَإِنْ قِيلَ : هَذَا لَا يَصِحُّ حَتَّى يُعْلَمَ إمْكَانُ قَبُولِهِ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ : قِيلَ لَهُ هَذَا إنَّمَا اشْتَرَكَا فِيمَا أَمْكَنَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ وَيَزُولَ كَالْحَيَوَانِ ؛ فَأَمَّا الرَّبُّ تَعَالَى : فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا لَهُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ ضَرُورَةً ؛ فإنه لَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِهَا وَبِعَدَمِهَا بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ . فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ تَارَةً حَيّاً وَتَارَةً مَيِّتاً وَتَارَةً أَصَمَّ وَتَارَةً سَمِيعاً وَهَذَا يُوجِبُ اتِّصَافُهُ بِالنَّقَائِصِ ؛ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ قَطْعاً ؛ بِخِلَافِ مَنْ نَفَاهَا وَقَالَ : إنَّ نَفْيَهَا لَيْسَ بِنَقْصِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِهَا فَإِنَّ مَنْ قَالَ هَذَا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ : إنَّهُ مَعَ إمْكَانِ الِاتِّصَافِ بِهَا لَا يَكُونُ نَفْيُهَا نَقْصاً فَإِنَّ فَسَادَ هَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ . وَقِيلَ لَهُ أَيْضاً : أَنْتَ فِي تَقَابُلِ السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ إنْ اشْتَرَطْت الْعِلْمَ بِإِمْكَانِ الطَّرَفَيْنِ : لَمْ يَصِحَّ أَنْ تَقُولَ وَاجِبُ الْوُجُودِ ؛ إمَّا مَوْجُودٌ وَإِمَّا مَعْدُومٌ ؛